العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

وعبده ، وأن تحجوا البيت ، وتصوموا شهرا من اثني عشر شهرا وهو شهر رمضان ، فمن أجابني فله الجنة نزلا وثوابا ، ومن عصاني كانت له النار منقلبا وعقابا ، قال : فأسلمنا وعقد لي لواء وكتب لي كتابا ، فقال زمل عند ذلك . * ( شعر ) * إليك رسول الله أعملت نصها * اكلفها حزنا وقوزا من الرمل لأنصر خير الناس نصرا مؤزرا * وأعقد حبلا من حبالك في حبلي وأشهد أن الله لا شئ غيره * آدين له ما أثقلت قدمي نعلي قال : وذكروا أن عمرو بن مرة كان يحدث فيقول : خرجت حاجا في الجاهلية في جماعة من قومي ، فرأيت في المنام وأنا في الطريق كأن نورا قد سطع من الكعبة حتى أضاء إلى نخل يثرب ، وجبلي جهينة : الأشعر والأجرد ، وسمعت في النوم قائلا يقول : تقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ، ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن وسمعته يقول : أقبل حق فسطع ، ودمغ باطل فانقمع فانتبهت فزعا وقلت لأصحابي : والله ليحدثن بمكة في هذا الحي من قريش حدث ، ثم أخبرتهم بما رأيت ، فلما انصرفنا إلى بلادنا جاءنا مخبر يخبر أن رجلا من قريش يقال له : أحمد قد بعث ، وكان لنا صنم فكنت أنا الذي أسدنه فشددت عليه فكسرته ، وخرجت حتى قدمت عليه مكة فأخبرته ، فقال : يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة ، أدعوهم إلى الاسلام ، وآمرهم بحقن الدماء ، وصلة الأرحام ، وعبادة الرحمن ، ورفض الأوثان وحج البيت ، وصوم شهر رمضان ، فمن أجاب فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، فآمن بالله يا عمرو بن مرة تأمن يوم القيامة من النار ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله آمنت بما جئت به من حلال وحرام من إن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام ، وأنشأت أقول : شهدت بأن الله حق وأنني * لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساقي الإزار مهاجرا * إليك أجوب ( 1 ) الوعث بعد الدكادك لأصحب خير الناس نفسا ووالدا * رسول مليك الناس فوق الحبائك ثم قلت : يا رسول الله ابعثني إلى قومي لعل الله تبارك وتعالى أن يمن بي عليهم

--> ( 1 ) جاب البلاد : قطعها .